مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

322

تفسير مقتنيات الدرر

إنّهم كانوا كفّارا فسّاقا إقامة للحجّة عليهم لا لتقوم الحجّة بهم . * ( [ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ] ) * واحتالوا واجتهدوا أنتم وآلهتكم في إنزال مكروه بي ثمّ لا تمهلوني . قال الزجّاج : وهذا من عظيم الآيات أن يكون الرسول وحده وامّته متهاونة عليه فيقول لهم : « فكيدوني » ولا يستطيع واحد منهم ضرّه ، وكذلك نوح عليه السّلام قال مثل هذه الكلمة لقومه حيث قال : « فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكاءَكُمْ » « 1 » وقال نبيّنا صلى اللَّه عليه وآله : « فَإِنْ كانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ » « 2 » ولا يصدر هذا الكلام إلَّا ممّن يكون واثقا بنصر اللَّه . ثمّ قال هود : [ سورة هود ( 11 ) : الآيات 56 إلى 60 ] إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّه ِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِه ِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَه ُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَه ُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 58 ) وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَه ُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 59 ) وَأُتْبِعُوا فِي هذِه ِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ( 60 ) قوله تعالى : * ( [ ما مِنْ دَابَّةٍ ] ) * وذي حياة يدبّ على وجه الأرض إلَّا واللَّه مالك لها . وجعل الأخذ بالناصية كناية عن القهر والقدرة لأنّ من أخذ بناصية غيره فقد قهره وأذلَّه ومع كونه تعالى قاهرا يعدل ولا يجور وصراطه عدل مستقيم لا عوج فيه . قوله : * ( [ فَإِنْ تَوَلَّوْا ] ) * يمكن أن يكون حكاية عن قول هود فالمعنى : فإن تتولَّوا أنتم . ويجوز أن يكون قول اللَّه أي فإن تولَّوا هم فقل لهم : * ( [ فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِه ِ إِلَيْكُمْ ] ) * . وليس لتقصير منّي في إبلاغكم وإنّما هو لسوء اختياركم في إعراضكم عن نصحي * ( [ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ ] ) * ويهلككم ربّي بكفركم ويستبدل قوما غيركم يوحّدونه ولا ضرر يترتّب عليه في إهلاككم * ( [ إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ] ) * يحفظه من الهلاك

--> ( 1 ) يونس : 71 . ( 2 ) المرسلات : 39 .